محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
688
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الكتاب ، وأراد بالبيّنات أنّه الرجم والحدود والأحكام التي كتموها ، وأراد بالهدى أمر محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - . الناس هم بنو إسرائيل والكتاب هو التوراة ؛ وقال عطاء عن ابن عباس : يريد بالكتاب القرآن وهو اختيار الزجّاج والكناية في قوله : بَيَّنَّاهُ راجعة إلى الهدى ، ويجوز أن يرجع إلى ضمير « ما » من قوله : مِنْ بَعْدِ ما ؛ وقيل : البيّنات والهدى شيء واحد ذكرهما بلفظين مختلفين ؛ وقال بعضهم : الحكم في الكتمان في جميع الناس ممّن كتم شهادة في الدين أو علما عن أهله ، ويشهد له ما روي عن عثمان وأبي هريرة ( رض ) وعبد اللّه بن عمر : لولا آيتان في كتاب اللّه لما حدّثتكم بهذا الحديث وهما : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا وذكر كلّ واحد حديثا 33 ، ولولا إنّهم فهموا من الآية حكما عامّا في اليهود والنصارى والمسلمين وإلّا لما ذكروا هذه الآية . أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ أي يطردهم ويبعدهم من ثوابه ، وأصل اللعن الطرد « 1 » ، وكانوا في الجاهلية [ يقولون ] لكلّ طريد لعين ؛ وقيل : اللعن من اللّه العذاب ، ومن العباد الطرد ؛ وقيل : معنى لعنه اللّه هو الحكم باستحقاق هذا الدعاء عليهم وهو قولهم لعنة اللّه عليه ، ويكون لعن اللاعنين دعاؤهم باللعن عليهم ومن لعنه اللّه فقد استوجب العقاب . وروى عكرمة أو سعيد عن ابن عبّاس قال « 2 » : سأل معاذ وسعيد بن معاذ وخارجة بن زيد نفرا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة ؛ فكتموهم إيّاه فأنزل اللّه الآية ؛ وأمّا اللاعنون قال ابن عبّاس : هم الجماد والحيوان والطير والإنس والجنّ ؛ وقال في رواية : إلّا الثقلين الإنس والجنّ ؛ وقال في رواية : هم الإنس والجنّ ؛ وقال في رواية عطاء : هم الدوابّ تلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض حتّى الخنافس في جحرها ؛ وقال مجاهد في رواية ابن أبي نجيح : هم البهائم ، وقال أيضا : هم هوام الأرض ، وقال قتادة : هم الملائكة ؛ وقال عطاء : هم الإنس والجنّ ؛ وروى البراء بن عازب قال : إذا وضع الكافر في قبره أتته دابّة كأنّ عينيها قدحان من النحاس معها عمود من حديد ؛ فتضربه ضربة بين كتفيه ؛ فيصيح ؛ فلا يسمع صوته ( 280 ب ) أحد إلّا لعنه ، ولا يبقى شيء إلّا سمع صوته إلّا الجنّ والإنس ؛ وهذا معنى قول
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .